البغدادي

198

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

طحلاء . والطّحلة بالضم : لون بين الغبرة والسّواد ببياض قليل . وقال التبريزي : الأطحل : الذي لونه لون الطّحال . وقوله : « غدا طاويا » . . . إلخ ، « غدا » : يحتمل أن يكون بمعنى ذهب غدوة ، ويحتمل أن يكون بمعنى دخل في الغدوة ، ويحتمل أن يكون بمعنى ذهب أيّ وقت كان مجازا ، من باب استعمال المقيّد في المطلق . فغدا على هذه الوجوه تكون تامّة ، وطاويا يكون حالا من ضمير غدا الراجع إلى أزلّ . ويحتمل أن يكون بمعنى يكون في الغدوة ، فيكون غدا من الإفعال الناقصة ، وطاويا يكون خبرها ، وغدا مع فاعلها المستتر استئنافية منقطعة عمّا قبلها ، ويجوز أن تكون الجملة صفة أخرى لأزلّ ، أو حالا منه بتقدير قد . وطاويا يحتمل أن يكون من طوى المتعدية المتقدمة ، أي : طاويا أحشاءه على الجوع ، فالمفعول محذوف بقرينة ما قبله ، يقال : طوى الشيء طيّا فهو طاو . ويحتمل أن يكون من طوي يطوى طوى من باب فرح ، أي : جاع ، فهو طاو وطو وطيّان ، والأنثى طيّا وطاوية . وبهذا يضمحل قول المعرب : وليس من قولك طوي يطوى ، إذا جاع ، لأنّ الاسم منه طو ، مثل عم وشج ، مع أنه قال قبل هذا : وطاويا يجوز أن يكون من طوى المتعدّية . فنقض بكلامه الأخير ما قدّمه . وقال التبريزي : يقول غدا طاويا ، وطواه من الجوع ، كأنّه طوى أمعاءه عليه ، يقال : رجل طاو وطيّان ، والأنثى طاوية وطيّا « 1 » ، والمصدر الطّوى ، وهو خمص البطن من أيّ شيء كان . هذا كلامه ، ولا يخفى أنّه تخليط بين المعنيين . « ويعارض الريح » ، أي : يستقبلها في عرضها ، ويصادمها ؛ ومنه المعارضة بمعنى المخالفة . و « هافيا » يحتمل أن يكون من هفا الطائر بجناحه يهفو ، أي : خفق وطار . ويحتمل أن يكون من هفا الظبي يهفو ، إذا اشتدّ عدوه ، ومصدره الهفوّ على فعول .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " وطياء " . في هذا الموضع ، والموضع الذي يليه ؛ وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .